السيد محمد صادق الروحاني

69

زبدة الأصول (ط الخامسة)

المقصد السابع / في الأمارات المعتبرة شرعاً وبعبارة أخرى : في بيان ما يكون من الطرق الناقصة اعتبارها شرعاً أو قيل باعتبارها ، وإنْ شئت فعبّر بالظنّ . وكيف كان ، فقبل الدخول في المباحث ، لابدّ من التعرّض لجهات : الجهة الأولى : لا شبهة في أنّ الظنّ ليس كالقطع في كون الحجيّة من لوازمه ، بل ثبوتها له ولكلّ طريق ناقصٍ يحتاج إلى الجعل الشرعي ، إذ القطع بالحكم كما مرّ ليس إلّاالوصول للحكم ، والثابت أنّ مخالفة التكليف الواصل ظلمٌ على المولى وخروجٌ عن رسم العبوديّة وزيّ الرقيّة ، وقبح الظلم واستحقاق اللّوم من العقلاء والعقاب من الشارع عليه من الأحكام العقليّة العمليّة الضروريّة . وأمّا الظنّ بالحكم ، وكذا الطريق الناقص إليه ، بما أنّه ليس وصولًا له ، فالحكم باقٍ على محجوبيّته ومجهوليّته ، ولا ينطبق على مخالفته عنوان الظلم والتعدّي ، بل مورد لجريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان - أي بلا وصول - المقتضية لعدم منجّزيّته للحكم إلّابجعل الشارع . غاية الأمر ، أنّ الكاشف عن الجعل ، قد يكون دليلًا لفظيّاً ، وقد يكون لبيّاً ، وقد يكون بعد قيام مقدّمات الانسداد على الكشف . وبالجملة : فما أفاده المحقّق الخراساني « 1 » من أنّه ربما تقتضي الأمارة غير

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 275 .